يعتبر الشاعر اليوناني السكندري قسطنطين كفافيس واحد من أعظم شعراء اليونان المعاصرين وهو يوناني مصري ولد وعاش ومات ودفن في الإسكندرية يوم كانت مدينة متعددة الثقافات والأعراق.
ويعكس شعر كفافيس ذلك التزاوج بين عالمين وثقافتين: اليونانية الكلاسيكية والشرق أوسطية القديمة، وقد ترجم أشعار كفافيس للعربية مترجمون وشعراء مصريون وعرب ومنهم الدكتور حمدى إبراهيم وبشير السباعى ورفعت سلام والدكتور نعيم عطية والشاعر العراقى سعدى يوسف والشاعر والفنان التشكيلى السكندرى الأصل المقيم في نيويورك أحمد مرسى.
و كفافيس ولد في 17 إبريل 1863وبدأ كتابة الشعر وهو في التاسعة عشرة من عمره ورغم ذلك فإنه نشر أول مجموعة شعرية في 1904 وهو في الواحدة والأربعين من عمره وفى 1910 نشر ثانى مجموعاته وقد تجاوزت شهرته الإسكندرية، ووصلت للآفاق العالمية.

وكان كفافيس الابن التاسع بين أخوته وحصل على دبلوم تجارة وعمل موظفاً لفترة قصيرة استقال بعدها ليتفرغ للإبداع، وفى 1923 أصيب بمرض سرطان الحنجرة وقضى آخر أيامه في المستشفى اليوناني بالإسكندرية إلى أن توفى في 29 إبريل 1933 وكان بيت كافافيس الكائن في مبنى قديم في محطة الرمل قد تحول إلى«بنسيون أمير» ثم اشترته القنصلية اليونانية وحولته لمتحف في 1991 وكان للشاعر السكندري فؤاد طمان الفضل في إطلاق اسم كفافيس على الشارع الكائن به المتحف.
و يعبر كفافيس في شعره عن التلاقي المشترك لعالمين: اليونان الكلاسيكية، والشرق الأوسط القديم، وتأسيس العالم الهلنستي، والأدب السكندري الذي كان مهادًا خصبًا لكل من الأرثوذكسية والإسلام، والسبل التي تدفع بشعوب المنطقة – على اختلاف أساليبها – نحو الكمال الإنساني.
كما كان قسطنطين حفيد تاجر ألماس يونانى وأبوه كان رجل أعمال وأمه من الطبقة الأرستقراطية. وكان الابن التاسع بعد اخت تسمى ” إليني ” ماتت وهي صغيرة، ولأنها كانت وحيدة بناتها حاولت أمه أن تعوض خسارتها بمعاملة كفافيس كبنت وتلبسه ملابس البنات وتمشط له شعره وكانت قليلاً ما تفارقه ويفسر البعض بهذا كونه خجولاً ومنطوياً وقليل الاعتماد على نفسه.
نال كافافيس شهادة دبلوم التجارة وعمل كسمسار وموظف. وبعد ما توفيت أمه التي كان يحبها عام 1899 توفى أكبر أخوته جورج عام 1900 وأخواته أريستيديس عام 1902 وألكسندر الذي كان أحب إخوانه إليه عام 1903 وجون عام 1923 وبول عام 1920. وفي عام 1923 أصيب كفافيس بمرض سرطان الحنجرة وفقد القدرة على الكلام وقضى آخر أيامه في المستشفى اليونانى بالأسكندرية.
و تحول بيت كافافيس في الدور الثانى بمبنى قديم خلف مسرح سيد درويش في محطة الرمل بالأسكندرية لمتحف، ويضم المتحف قناع الدفن الخاص بكافافيس وأثاثاً وهدايا من الكنيسى اليونانيى ومؤلفاته وشرائط تحوى قصائده ملحنة ونصوصاً مكتوبة بخط يده وأيقونات ومجلد ضخم يسمى ” دليل الأسكندريه ” فيه صور قديمة نادرة ولوحه زيتية لللخديوى إسماعيل الذي كان صديقاً لوالد كفافيس، و وضعت لافتة من رخام الأسود في مدخل المبنى مكتوب عليها ” في هذا البيت عاش كفافيس آخر خمسة وعشرون سنة من حياته “. وقد زاره أكثر من مسؤول يونانى كبير أبرزهم الرئيس اليونانى قسطنطين ستقانوبولوس.



