علي هامش زيارته لأثنيا للمشاركة في اللقاء الثلاثي لوزراء خارجية اليونان و قبرص و لبنان، التقى موقع ” arabi.gr” بوزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة، و الذي أكد علي عمق العلاقات اللبنانية اليونانية موضحا أن بيروت تتطلع أن تكون اليونان و قبرص بوابة للبنان في الاتحاد الأوروبي، و أن الفترة المقبلة سوف تشهد مزيدا من التعاون الاقتصادي و التجاري. و أنه شارك في اجتماع ثلاثي مع نظيريه اليوناني نيكوس دندياس والقبرصي نيكوس خريستودوليديس ناقشوا خلاله القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما عقد اجتماعات ثنائية تم التأكيد خلالها علي متانة العلاقات التي تربط الدول الثلاث وضرورة تعزيزها على كل الأصعدة.
و ردا علي سؤال حول عراقيل إنجاز تشكيل حكومة لبنانية وطنية، أوضح أن لبنان له طبيعة سكانية مختلفة عن سائر الدول العربية، و لذلك تركيبة المجتمع اللبناني هي تركيبة توافقيه، ولا يؤخذ القرار إلا بالإجماع، ففي لبنان هنالك اختلافات كثيرة في الآراء و الأفكار و التوجهات والمعتقدات.
و أشاد وزير خارجية لبنان بالدور المحوري الذي تلعبه مصر في المنطقة و العالم، مؤكدا علي أن مصر هي البلد الذي يطمئن إليه لبنان فيما يشغل بال المسؤولين اللبنانيين حولهم، موضحا أن مصر تلعب دور الجامع و المحتضن للدول العربية ، و كل الدول العربية بحاجة إلى مصر.

و هذا هو نص اللقاء :
ما مغزى زيارتكم لليونان في هذا التوقيت؟
زيارتي إلي أثينا تأتي في إطار اللقاءات الثلاثية التي يعقدها لبنان و اليونان و قبرص، و هذا الاجتماع هو الرابع بين وزراء الخارجية للدول الثلاث، و تم تناول عدة مواضيع مشتركة تهم شعوب هذه الدول، و هذه اللقاءات تأتي علي غرار اللقاءات الثلاثية بين مصر و اليونان و قبرص.
إذا نظرنا إلى القرب الجغرافي و أيضا تواجد جالية لبنانية كبيرة في اليونان.. ربما يفسر البعض إلي أن العلاقات بين لبنان و اليونان ليست علي المستوي المطلوب ؟
أنا لا أوافق علي أن العلاقات بين بيروت و أثينا ليست علي المستوي المطلوب، فالعلاقة جيدا جدا و تقليدية و نحن علي تعاون عميق جدا مع اليونان، و لا تنسي أن وسائل التواصل حاليا لم تكن مثل ما كانت في السابق، قد لا تجدنا شخصيا نتبادل الزيارات و لكن التواصل و نقل الأفكار مستمر دائما مع المسئولين علي كل الأصعدة.
ما هي الخطط المستقبلية لدعم العلاقات الاقتصادية و التجارية مع أثينا؟
تم بحث هذا الموضوع في اللقاء الثنائي، و لا يوجد شك في أن بيروت ترغب في أن تكون اليونان و قبرص بوابة لبنان نحو الاتحاد الأوروبي، حيث أن الاتحاد الأوروبي هو شريك أساسي و شريك اقتصادي كبير جدا بالنسبة لنا، و إذا أخذنا الاتحاد الأوروبي بمجمل دولة، فهو الشريك الأول بالنسبة للبنان اقتصاديا و تجاريا، و أظن أن الدور عبر اليونان سيكون إيجابي و مرغوب فيه من جانبنا نحن.
من المعروف أن لبنان يعاني كثيرا في الآونة الأخيرة.. كيف تنظر لبنان إلي الشقيقة الكبرى مصر؟
كان لي شرف استقبال وزير الخارجية سامح شكري منذ بضعه أيام في بيروت، و هي ليست المرة الأولي، فمصر هي البلد العربي الأكبر و هي البلد الذي يطمئن إلية لبنان فيما يشغل بال المسؤولين اللبنانيين حولهم، و عندما نلجأ إلي مصر أو نشكو همومنا إليها، نحن أيضا نقف إلى جانب مصر في كل ما تعاني منه، و حيثما تطلب مصر تأييد لبنان فلبنان يقف بجانب مصر، و نعول أن تلعب مصر الدور الذي دأبت عليه، الدور المحوري و الموحد، دور الجامع و المحتضن للدول العربية ، فكلنا كدول عربية بحاجة إلى مصر.

ما هي العراقيل التي تحول دون تشكيل حكومة لبنانية وطنية؟
هذا شأن سيأخذ وقت طويل عند شرحه، و لكن باختصار فإن لبنان له طبيعة سكانية مختلفة عن سائر الدول العربية، قد لا يفهمها البعض و قد لا يحبها البعض أو يرغبها، و لكن هذا لدينا في لبنان، فهي طبيعتنا، تركيبة المجتمع اللبناني هي تركيبة توافقيه، ولا يؤخذ القرار إلا بالإجماع، و عندما يقف الشعب اللبناني و يطلب أن يأخذ رأيه بالإجماع في أي موضوع يعني أنه شبة مستحيل. و علي سبيل المثال ، أشير هنا إلي الأم عندما تسأل أولادها ماذا يأكلون، ربما تتلق ثلاثة أجوبة مختلفة، و لكن هي تعمل و تعد وجبة واحدة للجميع. إذن الدولة اللبنانية مثل الأم للشعب اللبناني، عندما يختلف الأولاد تصبح ضعيفة جدا، و عندما يتفقون هي تكون قوية باتفاق أبنائها. في لبنان صعب جدا أن نقول أن الاتفاق أو التناغم هو تام، هنالك اختلافات كثيرة في الآراء و الأفكار و التوجهات والمعتقدات، عندنا مجموعة أديان، و ثمانية عشر طائفة تتكون منها الشعب اللبناني.
ما سبب عدم وجود زيارات مع اليونان.. إذا أشرنا إلي أن آخر زيارة للرئيس اللبناني لأثينا كانت قبل أكثر من ثمانية أعوام تقريبا؟
الرئيس اليوناني زار لبنان منذ سنتين، و الوزراء من كلا الجانبين علي تواصل باستمرار، و السلطات اليونانية و الأراضي اليونانية ليست بعيده جغرافيا عن لبنان، و كما سبق و أن ذكرت أن الزيارات تأتي عندما يكون هناك مبرر و يوجب هذه الزيارات، و لكن لاشك في أن لبنان يمر بظروف اقتصادية و ظروف قانونية و دستورية فرضت علينا نوع من التأخير في الزيارات علي كل المستويات، و لكن نحن علي طريق إعادة تفعيل هذه الزيارات و اللقاءات.



